السبت، 12 أبريل 2008

حماس‏..‏ الانحراف الذي يضر بالمصلحة المصرية والفلسطينية !!

كتب : طــارق حســن
تؤكد سياسات منظمة حماس الفلسطينية أنها تنطوي علي قدر هائل من الانحراف الذي يضر بالمصلحتين الوطنية الفلسطينية والمصرية في آن واحد‏,‏ ويخدم في المقابل الأهداف الإسرائيلية والأمريكية بالدرجة الأولي وبينما تملك مصر من القوة والمكانة والارادة ما يجعلها قادرة علي حماية وصيانة مصالحها الوطنية‏,‏ وتقويم مصادر ومظاهر هذا الانحراف‏,‏ فإن حماس بذاتها‏,‏ صارت واحدة من أكبر العوامل السلبية التي تعوق دعم القضية الفلسطينية‏,‏ وامكان التقدم في رفع كل صور المعاناة عن الشعب الفلسطيني نفسه‏.‏ويمكن تبين ذلك بوضوح من خلال الآتي‏:‏‏1‏ ـ تورط حماس في عمليات تقسيم أجزاء الوطن الفلسطيني المحتل من خلال السيطرة بقوة الميليشيات المسلحة علي قطاع غزة وفصله عن الضفة الغربية وذلك بعد أن توحدا لأول مرة في التاريخ في إطار كيان إداري وسياسي وقانوني ووطني واحد يحظي بالاعتراف من كل دول العالم هو السلطة الوطنية الفلسطينية‏.‏ويلاحظ أن سياسات حماس ركزت بانتظام وبصورة مختلفة علي تقويض ركائز ودعائم وأجهزة هذه السلطة منذ نشأتها وحتى الآن وأدي ذلك إلي تسهيل مهمة إسرائيل في سعيها الدائم لهدم سلطة الكيان الوطني الفلسطيني‏.‏ويلفت الانتباه أيضا أن حماس تحرص على التمسك بأوضاع الانقسام والتقسيم الوطني والجغرافي الحالية برفض كل الحلول الممكنة التي تتطلب رؤية واقعية من جانبها تحقق المصلحة الوطنية الفلسطينية وليس مصلحة حماس المذهبية والحزبية الخاصة‏.‏وليس سرا القول أن حرص حماس على الانقسام والتقسيم ارتبط بدخولها في محاور إقليمية وتحالفات تخدم مصالح مذهبية خاصة مما أدي إلى إغراق القضية الفلسطينية في بحر من التناقضات والنزاعات الإقليمية والدولية علي حساب تحقيق المصلحة الوطنية الفلسطينية‏.‏ويظل حرص حماس على هذا الانقسام والتقسيم هو العامل الرئيسي وراء وضع العراقيل أمام الجهود المصرية المتواصلة لضمان وحدة الصف الفلسطيني وتحقيق مصالحة وطنية شاملة بين أطرافه وبالرغم من ذلك مازالت مصر تواصل جهودها في هذا الشأن حيث تبدي إصرارا على ضرورة تحقيق هذا الهدف لما يمثله من مصلحة وطنية عليا للقضية الفلسطينية وشعبها‏.‏‏2‏ ـ تركيز حماس باستمرار على إعفاء الاحتلال الإسرائيلي من مسئولياته بتفجير الصراعات في الداخل الفلسطيني وإغراقه فيها وممارسة السلوك نفسه مع الأطراف الداعمة للحق الفلسطيني وفي مقدمتها مصر‏.‏ويبدو ذلك واضحا من جوانب المأساة التي يعيشها الشعب الفلسطيني حاليا بسبب سياسات حماس بجانب محاولاتها المستمرة لتصدير المشكلة إلى مصر من خلال اقتحام الحدود المصرية وشن حملات إعلامية وتحريضية ضد الدور المصري‏.‏بالرغم من أن دور مصر في دعم القضية الفلسطينية لا يحتاج إلى شهادة من حماس أو غيرها فضلا عن أنه غير قابل للمزايدة عليه في ضوء الحقائق الآتية‏:‏‏*‏ أن فلسطين قضية أمن قومي مصري بالدرجة الأولي‏.‏‏*‏ دعم مصر للقضية الفلسطينية في سعيها للتحرر الوطني والتخلص من الاحتلال وإقامة الدولة المستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة عاصمتها القدس الشريف هو دعم ثابت منذ نشأة القضية وحتي الآن‏,‏ وحتي تحقيق هذه الأهداف‏,‏ وقبل ولادة حماس ذاتها‏,‏ كما لا يتوقف على وجودها هي أو غيرها‏.‏وفي هذا الإطار تتحرك مصر في مختلف القضايا فهي تدعم المفاوضات السياسية‏,‏ وتحاول إنهاء قضايا التهدئة والمعابر والحصار والمصالحة الداخلية حيث لا تحيد حركة مصر أبدا عن كل ما يمكن أن يحقق مصلحة الشعب الفلسطيني وليس صالح التنظيمات والفصائل التي أدت خلافاتها وتقديمها مصالحها الحزبية علي المصلحة الوطنية إلي الوضع الحالي المتدهور بينما تستهدف مصر إعادة الاعتبار الوطني والسياسي للقضية الفلسطينية كقضية تحرر وطني وهذا هو وضعها الطبيعي واللائق‏,‏ لا أن تكون مجرد قضية معابر وقضية شعب يحتاج إلي معونات إنسانية‏.‏‏*‏ ووفقا لذلك ترفض مصر كل أساليب وأشكال العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني وحصاره وتعمل علي إنهاء هذا الحصار بصورة تدريجية ورفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني من خلال تقديم كل أنواع المساعدات الغذائية والإنسانية‏,‏ حيث نجحت في الضغط على إسرائيل لفتح معبر كرم أبوسالم الذي يعمل بصورة يومية منذ بداية مارس الماضي وحتي الآن في إدخال المعونات المصرية إلى قطاع غزة‏,‏ كما نجحت مصر في الوقت نفسه في الضغط على إسرائيل لفتح معابرها مع القطاع‏.‏‏*‏ ولسنا في مجال نتحدث فيه عن حجم المساعدات التي تقدمها مصر إلى الشعب الفلسطيني‏,‏ فهذا واجبنا تجاه إخوتنا وحقهم علينا‏,‏ ولكن المشكلة أن حماس لا تسأل نفسها ولا تراجعها ولا تحاسبها عن مسئوليتها في تدهور الأوضاع فمصر ليست المسئولة بل حماس وإسرائيل‏.‏‏3‏ ـ يرتبط بذلك أيضا أن سياسات حماس صارت عائقا أمام رفع المعاناة عن المواطن الفلسطيني علي الرغم من تزويد قطاع غزة باحتياجاته الأساسية حيث تقوم حماس بالسيطرة على هذه المعونات وبشكل لا يؤدي إلى توصيلها لمستحقيها بحيث صارت حماس بقادتها وكوادرها هي المستفيدة من الحصار ولا تعاني منه‏,‏ بينما المتضرر هو المواطن الفلسطيني المغلوب علي أمره الذي صار يقول في أرجاء غزة الآن‏:‏ الحصار الإسرائيلي أغني حماس وزادني فقرا‏.‏والأنكي أن حماس تسعي إلى ممارسة السياسة نفسها مع المواطن المصري بتصدير المشاكل إليه وافتعالها معه بلا سبب حقيقي ودونما اعتبار مسئول وتقدير واجب واحترام لقيمة أنه يقتطع من قوته وماله اليومي نصرة ودعما لشقيقه الفلسطيني على الرغم من أنه يعاني ويتحمل مصاعب عديدة في حياته فتكون النتيجة محاولة حماس مضاعفة معاناة المواطن المصري بتصدير المشاكل إليه‏.‏وهذا مالا يقبله المصريون من حماس ويرفضونه بل ويستهجنونه‏.‏
* نقلا عن صحيفة الأهرام المصرية .

ليست هناك تعليقات: