كتب : طــارق حســن
تؤكد سياسات منظمة حماس الفلسطينية أنها تنطوي علي قدر هائل من الانحراف الذي يضر بالمصلحتين الوطنية الفلسطينية والمصرية في آن واحد, ويخدم في المقابل الأهداف الإسرائيلية والأمريكية بالدرجة الأولي وبينما تملك مصر من القوة والمكانة والارادة ما يجعلها قادرة علي حماية وصيانة مصالحها الوطنية, وتقويم مصادر ومظاهر هذا الانحراف, فإن حماس بذاتها, صارت واحدة من أكبر العوامل السلبية التي تعوق دعم القضية الفلسطينية, وامكان التقدم في رفع كل صور المعاناة عن الشعب الفلسطيني نفسه.ويمكن تبين ذلك بوضوح من خلال الآتي:1 ـ تورط حماس في عمليات تقسيم أجزاء الوطن الفلسطيني المحتل من خلال السيطرة بقوة الميليشيات المسلحة علي قطاع غزة وفصله عن الضفة الغربية وذلك بعد أن توحدا لأول مرة في التاريخ في إطار كيان إداري وسياسي وقانوني ووطني واحد يحظي بالاعتراف من كل دول العالم هو السلطة الوطنية الفلسطينية.ويلاحظ أن سياسات حماس ركزت بانتظام وبصورة مختلفة علي تقويض ركائز ودعائم وأجهزة هذه السلطة منذ نشأتها وحتى الآن وأدي ذلك إلي تسهيل مهمة إسرائيل في سعيها الدائم لهدم سلطة الكيان الوطني الفلسطيني.ويلفت الانتباه أيضا أن حماس تحرص على التمسك بأوضاع الانقسام والتقسيم الوطني والجغرافي الحالية برفض كل الحلول الممكنة التي تتطلب رؤية واقعية من جانبها تحقق المصلحة الوطنية الفلسطينية وليس مصلحة حماس المذهبية والحزبية الخاصة.وليس سرا القول أن حرص حماس على الانقسام والتقسيم ارتبط بدخولها في محاور إقليمية وتحالفات تخدم مصالح مذهبية خاصة مما أدي إلى إغراق القضية الفلسطينية في بحر من التناقضات والنزاعات الإقليمية والدولية علي حساب تحقيق المصلحة الوطنية الفلسطينية.ويظل حرص حماس على هذا الانقسام والتقسيم هو العامل الرئيسي وراء وضع العراقيل أمام الجهود المصرية المتواصلة لضمان وحدة الصف الفلسطيني وتحقيق مصالحة وطنية شاملة بين أطرافه وبالرغم من ذلك مازالت مصر تواصل جهودها في هذا الشأن حيث تبدي إصرارا على ضرورة تحقيق هذا الهدف لما يمثله من مصلحة وطنية عليا للقضية الفلسطينية وشعبها.2 ـ تركيز حماس باستمرار على إعفاء الاحتلال الإسرائيلي من مسئولياته بتفجير الصراعات في الداخل الفلسطيني وإغراقه فيها وممارسة السلوك نفسه مع الأطراف الداعمة للحق الفلسطيني وفي مقدمتها مصر.ويبدو ذلك واضحا من جوانب المأساة التي يعيشها الشعب الفلسطيني حاليا بسبب سياسات حماس بجانب محاولاتها المستمرة لتصدير المشكلة إلى مصر من خلال اقتحام الحدود المصرية وشن حملات إعلامية وتحريضية ضد الدور المصري.بالرغم من أن دور مصر في دعم القضية الفلسطينية لا يحتاج إلى شهادة من حماس أو غيرها فضلا عن أنه غير قابل للمزايدة عليه في ضوء الحقائق الآتية:* أن فلسطين قضية أمن قومي مصري بالدرجة الأولي.* دعم مصر للقضية الفلسطينية في سعيها للتحرر الوطني والتخلص من الاحتلال وإقامة الدولة المستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة عاصمتها القدس الشريف هو دعم ثابت منذ نشأة القضية وحتي الآن, وحتي تحقيق هذه الأهداف, وقبل ولادة حماس ذاتها, كما لا يتوقف على وجودها هي أو غيرها.وفي هذا الإطار تتحرك مصر في مختلف القضايا فهي تدعم المفاوضات السياسية, وتحاول إنهاء قضايا التهدئة والمعابر والحصار والمصالحة الداخلية حيث لا تحيد حركة مصر أبدا عن كل ما يمكن أن يحقق مصلحة الشعب الفلسطيني وليس صالح التنظيمات والفصائل التي أدت خلافاتها وتقديمها مصالحها الحزبية علي المصلحة الوطنية إلي الوضع الحالي المتدهور بينما تستهدف مصر إعادة الاعتبار الوطني والسياسي للقضية الفلسطينية كقضية تحرر وطني وهذا هو وضعها الطبيعي واللائق, لا أن تكون مجرد قضية معابر وقضية شعب يحتاج إلي معونات إنسانية.* ووفقا لذلك ترفض مصر كل أساليب وأشكال العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني وحصاره وتعمل علي إنهاء هذا الحصار بصورة تدريجية ورفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني من خلال تقديم كل أنواع المساعدات الغذائية والإنسانية, حيث نجحت في الضغط على إسرائيل لفتح معبر كرم أبوسالم الذي يعمل بصورة يومية منذ بداية مارس الماضي وحتي الآن في إدخال المعونات المصرية إلى قطاع غزة, كما نجحت مصر في الوقت نفسه في الضغط على إسرائيل لفتح معابرها مع القطاع.* ولسنا في مجال نتحدث فيه عن حجم المساعدات التي تقدمها مصر إلى الشعب الفلسطيني, فهذا واجبنا تجاه إخوتنا وحقهم علينا, ولكن المشكلة أن حماس لا تسأل نفسها ولا تراجعها ولا تحاسبها عن مسئوليتها في تدهور الأوضاع فمصر ليست المسئولة بل حماس وإسرائيل.3 ـ يرتبط بذلك أيضا أن سياسات حماس صارت عائقا أمام رفع المعاناة عن المواطن الفلسطيني علي الرغم من تزويد قطاع غزة باحتياجاته الأساسية حيث تقوم حماس بالسيطرة على هذه المعونات وبشكل لا يؤدي إلى توصيلها لمستحقيها بحيث صارت حماس بقادتها وكوادرها هي المستفيدة من الحصار ولا تعاني منه, بينما المتضرر هو المواطن الفلسطيني المغلوب علي أمره الذي صار يقول في أرجاء غزة الآن: الحصار الإسرائيلي أغني حماس وزادني فقرا.والأنكي أن حماس تسعي إلى ممارسة السياسة نفسها مع المواطن المصري بتصدير المشاكل إليه وافتعالها معه بلا سبب حقيقي ودونما اعتبار مسئول وتقدير واجب واحترام لقيمة أنه يقتطع من قوته وماله اليومي نصرة ودعما لشقيقه الفلسطيني على الرغم من أنه يعاني ويتحمل مصاعب عديدة في حياته فتكون النتيجة محاولة حماس مضاعفة معاناة المواطن المصري بتصدير المشاكل إليه.وهذا مالا يقبله المصريون من حماس ويرفضونه بل ويستهجنونه.
* نقلا عن صحيفة الأهرام المصرية .
إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل
السبت، 12 أبريل 2008
الأحد، 30 مارس 2008
كي لا ننسى (يوم الارض)
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد بن عبد الله النبي الامي الامين اشرف الخلق اجمعين......
يعتبر يوم الارض حدثا مهما في تاريخ الفلسطينيون الذين يعيشون داخل الخط الاخضر فللمرة الاولى منذ النكبة 1948 تنتفض هذه الجماهير ضد قرارات السلطة الإسرطيلية المجحفة بحقهم وتحاول الغاءها بكل ما أوتوا من قوة مستمدينها من وحدتهم وحقهم الازلي في الوجود على ارضهم حيث كان لهذا اليوم الاثر الكبير والمستقبلي على علاقتهم بالمحتليين والتأثير العظيم على الوعي السياسي والوجودي لهم .فاصبح الفلسطينيون (اينما كانوا) يقومون باحياء هذه الذكرى .... ذكرى يوم الارض والتي تعتبر رمزا من رمز الصمود الفلسطيني.شكلت بعد الأرض (بعد البعد العقائدي ) وما زالت تشكل مركز الصراع الرئيس ولب قضية الوجود والمستقبل الفلسطيني،فبقاء الفلسطينيون منوط بالحفاظ على الأرض والتشبت بها.فقبل أكثر من ربع قرن ونيف، وفي الثلاثين من آذار (مارس) من العام 1976 هبت الجماهير العربية في الداخل وأنتفضت وأعلنتها صرخة مدوية في وجه سياسات مصادرة الاراضي واقتلاعهم من ارضهم لتهويدها .وكان يوم الأرض نقطة انطلاق للهبات العربية وباكورتها ، اذ تجلى بها أبها صور الوحدة والاتحاد اذ تصرفت فيها جماهير العربية بشكل جماعي ومنظم، فإحساسها بالخطر وحدها وجمعها ، وعيها لسياسات المصادرة والاقتلاع في الجليل وجهها ودفعها ، خصوصا في منطقة البطوف والمثلث ، وعرابة، ودير حنا وسخنين، والنقبويعتبر تحولا هاما في التاريخ الفلسطيني .اذ يحيي الفلسطينيون في أصقاع المعمورة مشارقها ومغاربها في الثلاثين من أذار (مارس) من كل عام ذكرى يوم الارض الخالد. والذي تعود اول خيوطه لأذار (مارس) لعام 1976 بعدما قامت السلطات الإسراطيلية بمصادرة ألاف الدونمات من الاراضي الفلسطينية داخل حدود المناطق ذو الاغلبية الديموغرافية الفلسطينية المطلقه وخاصة في الجليل. وعلى اثر هذا المخطط الاجرامي والسرطاني التوسعي قررت الجماهير العربية في الداخل الفلسطيني باعلان الاضراب الشامل، متحدية ولاول مرة بعد احتلال فلسطين عام 1948 السلطات الإسراطيلية، وكان الرد الإسراطيلي عسكري شديد معززا بما يسمى بالجيش الإسراطيلي مدعما بالدبابات وناقلات الجند غازيا القرى الفلسطينية لاعادة احتلالها موقعا القتلى والجرحى في صفوف المدنيين العزل. ان يوم الارض يعتبر تحول عظيما في العلاقة بين المحتل والجماهير العربية الفلسطينية في الداخل اذ انها أي (الاسراطيلية ) ارادت بردهاهذا ان توصل رسالة للجماهير الساخطة والمنتفضة مفادها انهم هم ( اسياد الارض واصحابها ) , وهذا التحدي العلني والبطولي الاسطوري الجماهيري الاول للكيان المحتل من قبل هذه الجماهير االمتمردة المنتفضة . ان يوم الارض ساهم بشكل مباشر ورئيس بتوحيد وتكاثف الواحد الفلسطيني في الداخل على المستوى الجماهيري بعد ما كان في أغلب الاحيان في السابق نضال فردي لاشخاص او لمجموعات محدودة. كما وكان هذا الرد بمثابة صفعة للمحتل الواهم بفرقة فلسطيني الداخل وأذعانهم وجرس ايقاظ وناقوس خطر لكل فلسطيني قبل بالاحتلال الاسراطيلي عام 1948 واعتقد ان المخطط الصهيوني السرطاني متسامح مع الاقليات العرقية و الدينية غير اليهوديه على ارض فلسطين.في هذا اليوم قامت مظاهرات عديدة في القرى والمدن العربية وحدثت صدامات بين الجماهير المتظاهرة وقوى ما يسمى بالشرطة والجيش الإسراطيلي فكانت حصيلة الصدامات استشهاد 6 أشخاص 4 منهم برصاص ما يسمى بالجيش واثنان برصاص ما تسمى بالشرطة. ورغم مطالبة الجماهير العربية وندائتها المتكررة للسلطات الإسراطيلية تشكيل لجنة للتحقيق في قيام ما يسمى بالجيش والشرطة بقتل مواطننين عُزَّل يحملون الجنسية الإسراطيلية الا ان مطالبهم قوبلت بالرفض التام بادعاء ان ما يسمى بالجيش واجه قوى معادية.معركة الأرض لم تنته في الثلاثين من آذار مارس لعام 1976، بل هي مستمرة حتى يومنا هذا، فسياسات المصادرة ما زالت تطارد أهلنا في الداخل كما في حدود الرابع من حزيران لتبتلع الارض ، والمخططات الصهيوفاشية المختلفة تحاول خنقنا والتضييق وحشرنا والثاتير على النمو الديمغرافي العربي والعمل على سياسة الترانسفير وتهويد الارض وخير شاهد ومثال حي على ذلك ما تعرض ويتعرض له أهلنا في القدس المحتلة من محاولات فاشلة للنيل من صمودهم واقتلاعهم من أراضيهم ومصادرة الهويات وهدم المباني بحجة عدم الترخيص كما يحدث في ما يعرف بالمناطق الغير معترف بها في النقب ، إن أهلنا في الداخل يمروا بواقع مرير ومرحلة معقدة, تعصف بهم التوجهات العنصرية التي تسعى إلى نزع جذورهم من ارض اجدادهم وشرعية وجودهم الازلي، وليس كما يشاع مصادرة أرضنا فقط بل أعمق .فقضية الأرض هي من أكثر القضايا الملحة والضرورية والتي تعتبر مزيحا وحافزا للابعاد الوطنية والقومية ، فلا يمكن الحديث مفردة طرح بعد وحيد واغفال وتغيب بعد أخر . فالارض كل متكامل مزيجا من أبعاد عدة .ما ميّز يوم الأرض عن ما سبقه وتلاه من ايام انتفاضية هو خروج الجماهير لوحدها إلى الشوارع دونما تخطيط او دفع من أحد، بل قادت الجماهير الجماهير حيث بلغ الوعي بالخطر الداهم والقادم على الأرض ذروته في يوم الأرض، فقد اقتربت الجماهير العربية في الثلاثين من آذار (مارس) إلى إطار العصيان المدني الجماعي، فتصرف الجمهور ولأول مرة كشعب منظم، استوفت فيه أبعاد القضية الأساسية، ألا وهي قضية الأرض الذوذ عنها.ان الشعرة التي قصمت ظهر البعير وأعتبرت الشرارة التي أشعلت النار وسرت في الهشيم هو صدور بعض القرارات الصهيونازية ألحت على الجماهير العربية في الداخل (فلسطيني الداخل) ، ممثلة بلجنة الدفاع عن الأراضي العربية اعلان الاضراب في الثلاثين من أذار مارس عــــــــــــ1976ـــــام وهذه القرارات الصهيونية تتضمن :
1. صدور قرار بإغلاق منطقة المل (منطقة رقم 9) ومنع السكان العرب من دخول المنطقة في تاريخ 13/02/19762.
2. صدور وثيقة متصرف لواء الشمال في وزارة الداخلية (وثيقة كيننغ) في 01/03/1976 كاقتراح لتهويد الجليل واتخاذ إجراءات سياسية إزاء معاملة الاقلية العربية في إسراطيل.بدأت الأحداث يوم 29/03 بمظاهرة شعبية في دير حنا، فقمعت هذه المظاهرات بالقوة، وعلى إثرها خرجت مظاهرة احتجاجية أخرى في عرابة، وكان الرد أقوى، حيث سقط خلالها الشهيد خير ياسين وعشرات الجرحى، وما لبث أن أدى خبر الاستشهاد إلى اتساع دائرة المظاهرات والاحتجاج في كافة المناطق العربية في اليوم التالي. وخلال المواجهات في اليوم الاول والثاني سقط ستة شهداء وهم:1 خير ياسين (عرابة) 2. رجا أبو ريا (سخنين) 3. خضر خلايلة (سخنين) 4. خديجة شواهنة (سخنين) 5. محسن طه (كفركنا) 6. رأفت الزهيري (عين شمس).يوم الأرض ما زال مرسوما وحفورا في وجدان الانسان الفلسطيني ... الجماهير أرادته يوما احتجاجيا أبيضا فحوله الصهاينة إلى يوم أسود فنزف الدم في القرى والمدن العربية وسقط الشهداء.و أصبحت الذكرى ذكرى يوم الارض كابوسا يقض مضاجع الصهاينة الاوغاد
كي لا ننسى
عماري
عماري
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)