السبت، 12 أبريل 2008

تمييز في معاملة الجرحى داخل الأراضي المصرية...

كتب عبد الله عبيد:
شاءت الصدفة أن أتواجد في القاهرة في الأشهر الماضية لتلقي العلاج في إحدى المستشفيات المصرية نتيجة مرض أصابني في الكبد وقد تصادفت أن رأيت عدد من الجرحى الفلسطينيين الذين تم ادخالهم إلى المستشفيات المصرية للعلاج نتيجة المحرقة الاسرائيلية التي حدثت ضد ابناء قطاع غزة.
وقد رأيت كم هو حجم الاعتناء الطبي الذي يتلقاه الجريح الفلسطيني الذي شاركني الغرفة نفسها وقد استغربت أن أجد أن عدد من الزوار المصريين يأتون للاطمئنان عليه ومنذ الزيارة الأولى قام أحد الأشخاص بوضع ظرف بيد الشخص مكتوب عليه اسمه وبعد خروجهم رأيت ذلك الشخص يخرج مئات الدولارات وبدأ يعدها شاكراً لهم.
وعند سؤالي له حول هذا المبلغ فاجأني بعدة امور أولها انه من جرحى حركة حماس وأن المعمول به أن يتم صرف مبلغ (1000) دولار من قبل تنظيم الإخوان المسلمين لكل جريح فلسطيني من حركة حماس يتم توصيلها له منذ دخوله المشفى ، وأن بعض الجرحى طلبوا نقلهم من المشفى المتواجدين به وأن حركة الاخوان قامت بتامين سيارات إسعاف خاصة وتم نقلهم إلى مستشفيات خاصة أخرى وعلى الرغم من عدم موافقة المشفى لنقل تحويلاتهم إلا ان عدداً من أعضاء التنظيم المصري تعهدوا بعلاج الجرحى التابعين لحركة حماس على نفقاتهم الخاصة وإجراء كافة الفحوصات اللازمة لهم من حساباتهم الشخصية والحركية.
للأسف كان لي صديق زرته يتعالج على حساب السلطة في تلك المشفى وكانت معه تحويله وقد رعبني ما رأيته من معاملة له ومن سوء أوضاع وحال، ليس تقصيراً من المشفى في تقديم خدماتها ولكن من طبيعة الاهتمام الذي يتلقاه وقد اشتكى لي ذلك المريض من التمييز الذي يلاقيه المرضى الفلسطينيين بين من جرحى حماس وجرحى الفلسطينيين الذين ينتمون للتنظيمات الاخرى ومن ضمنها حركة فتح.
تراود إلى مخيلتي آنذاك صورة الشهيد أبو عمار ومسيرته كيف كان يفعل من اجل علاج جرحى المنظمة وكان والدي أحد هؤلاء ، وكيف ان المعاملة والأدوية ما كانت لتختلف بين جريح فلسطيني وآخر بغض النظر عن انتمائه الفصائلي، وكيف كان الدعم يأتي لعلاج الجرحى على أساس قضيتهم العادلة وليس على أساس التنظيم الذي ينتمون إليه.
العلاقات التي بناها أبو عمار وأبو مازن لم تجد من يستثمرها بشكلها السياسي الجيد فكانت لقمة سائغة بيد حماس لتفصلن هذه المساعدات وتوزعها على أساس الانتماء الفصائلي لابنائها، وخير دليل على ذلك أنه حتى المساعدات التركية لم تكن على أساس وطني بقدر ما كنت على أساس ديني فصائلي لفصيل دون غيره.
أين هم رجال الشهيد أبو عمار رجال الرئيس أبو مازن ..؟ أين هم فرسان الوطن حامي شعبها ..؟ ماذا تفعلون من أجلنا ولنا..؟ هل عقدتم العزم على النيل من بعضكم في قصص خاوية ولاسباب واهية متناسيين قضايانا الكبرى..؟ لماذا وصلتم إلى هذا الحد من الاستهتار والأنانية لتبحثوا عن مصالحكم الشخصية غير آبهين بمصالح شعب بأكمله..؟ آه منكم سادتي وألف آه على وطن يضيع سدىً أمام أعينكم غير آبهين سوى بأموال وبنين اقترفتموها.
عودوا إلى رشدكم سادتي وواصلوا درب الشهيد أبو عمار ولا تهدموا ما بناه شعبنا الفلسطيني، ليموت شعبنا وتحيا أموالكم

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

ان المصلحة الذاتية والحزبية هي التي تدفع العديد من التنظيمات والاحزاب للتفرقة ما بين البشر على اساس الانتماء الحزبي